علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
244
تخريج الدلالات السمعية
ومن « الأحكام السلطانية » ( 199 ) للماوردي : اختلف الناس في السبب الذي حمل عمر رضي اللّه تعالى عنه على ذلك ، فقال قوم : إنه بعث بعثا وعنده الهرمزان ، فقال لعمر : هذا بعث قد أعطيت أهله الأموال فإن تخلّف منهم رجل أخلّ بمكانه ، من أين يعلم به ؟ فأثبت لهم ديوانا ، فسأله عمر عن الديوان حتى فسّره له . وقال آخرون : سببه أن أبا هريرة رضي اللّه تعالى عنه قدم عليه بمال من البحرين ، فقال عمر : ما ذا جئت به ؟ فقال : خمسمائة ألف درهم ، فاستكثره عمر وقال : أتدري ما تقول ؟ قال : نعم ، مائة ألف خمس مرات ، فصعد عمر المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس ، قد جاءنا مال كثير ، فإن شئتم كلناه لكم كيلا ، وإن شئتم عددناه لكم عدّا ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد رأيت الأعاجم يدوّنون ديوانا لهم ، فدوّن أنت ديوانا ، فاستشار عمر رضي اللّه تعالى عنه المسلمين في تدوين الدواوين ، فقال عليّ رضي اللّه تعالى عنه : تقسم كلّ سنة ما اجتمع إليك من المال ولا تمسك منه شيئا ، وقال عثمان رضي اللّه تعالى عنه : أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى يعلم من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر . فقال خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه : قد كنت بالشام فرأيت ملوكا دونوا دواوين وجنّدوا أجنادا ، فدوّن ديوانا وجنّد جنودا ، فأخذ بقوله ، ودعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم ، وكانوا من شباب قريش فقال : اكتبوا الناس على منازلهم . فائدة لغوية : في « الصحاح » ( 3 : 1097 ) الفرض : العطية المرسومة ، يقال : ما أصبت منه فرضا ولا قرضا . وأفرضته : إذا أعطيته ، وفرضت له في العطاء ، وفرضت له في الديوان .